ابن العربي
351
أحكام القرآن
هو الطلب أي اطلبوا منه بأسمائه فيطلب بكل اسم ما يليق به تقول يا رحيم ارحمني يا حكيم احكم لي يا رزاق ارزقني يا هادي اهدني وإن دعوت باسم عام قلت يا مالك ارحمني يا عزيز احكم لي يا لطيف ارزقني وإن دعوت بالاسم الأعظم قلت يا الله فهو متضمن لكل اسم حسبما بيناه في كتاب الأمد ولا تقل يا رازق اهدني إلا أن تريد يا رازق ارزقني الهدى وهكذا رتب دعاءك على اعتقادك تكن من المحسنين إن شاء الله المسألة السابعة قوله تعالى ( * ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) * ) ) يقال ألحد ولحد إذا مال والإلحاد يكون بوجهين بالزيادة فيها والنقصان منها كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الباري بغير أسمائه ويذكرونه بما لم يذكره من أفعاله إلى غير ذلك مما لا يليق به فحذار منها ولا يدعون أحد منكم إلا بما في الكتب الخمسة وهي كتاب البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي فهذه الكتب هي بدء الإسلام وقد دخل فيها ما في الموطأ الذي هو أصل التصانيف وذروا سواها ولا يقولن أحد اختار دعاء كذا فإن الله قد اختار له وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله الآية الموفية عشرين قوله تعالى ( * ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ) * ) فيها ثلاث مسائل المسألة الأولى أمر الله تعالى بالنظر في آياته والاعتبار بمخلوقاته في أعداد كثيرة من آي القرآن أراد بذلك زيادة في اليقين وقولا في الإيمان وتثبيتا للقلوب على التوحيد وقد روى